عبد الوهاب بن السلار

62

كتاب طبقات القراء السبعة

لقد أجرين على الناس ما كان شاردا بحرز الأماني ، وهناهم نيل مقصودهم بوجه التهاني ، فيا لها من تهنئة شرفت بها النفوس وبركت ، واهتزت طربا عند سماعها وسمت ، ألحقت الصغار بالكبار في حفظ مذاهب أئمة الأمصار ، فالشكر للّه على هذه المنة ، فقد ضمن مصنفها لقارئها الجنة ، وضمان الصالحين عند اللّه مضمون مقبول . قال ابن رشيد : رواها الناس عنه واستعملوها ، وهي لمن ألفها وأنس بها من أنفع شيء وأيسره في ذكر خلاف السبعة ، مع تنبيهات ونكت ضمنها إياها ، وإشارات إلى اختيارات الأئمة ، وما انفرد به إمام من المصنفين عن غيره جزالة ألفاظها وغرابة مقاصدها ، وكان أديبا بارعا خاشعا ورعا ، روى عنه / الخطيب أبو بكر محمد بن الخطيب الحاج أبي القاسم بن وضاح ، لقيه في رحلته إلى الحج ، والأستاذ أبو القاسم بن الحداد التونسي وغيرهما ، وذكره الحافظ أبو عمرو بن عات وأثنى عليه ، وكان قد صحبه بمصر ، وروى عنه كتابه المحدث المفيد أبو العباس العزفي السبتي ، ونقل من خطه . ذكر أبو محمد « 1 » القاسم اللّورقي في شرح القصيد أن أبا القاسم بن فيّره نظم « المقنع في خط المصحف » في قصيدة شهرت « بالرائية » . قال : وكان رجلا صالحا صدوقا في القول مجدا في الفعل ، ظهرت عليه كرامات الصالحين كسماع الأذان بجامع مصر وقت الزوال من غير المؤذنين ، وكان يعذل أصحابه في أشياء لم يطالعوه عليها . ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة ، ومات يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الأولى ، سنة تسعين ، ودفن في مقبرة البيساني ، وذكر الشيخ الإمام العلامة علم الدين السخاوي أنه دفن يوم الاثنين بالمقبرة المذكورة . قال : وتعرف تلك الناحية بسارية ، وصلى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقي إمام جامع مصر يومئذ رضي اللّه عنه وأرضاه ، هذا آخر كلام ابن رشيد رحمه اللّه .

--> ( 1 ) ليست في الأصل ، والمثبت من « معرفة القراء الكبار » ( ص / 660 ) ، و « غاية النهاية » ( 2 / 15 ) .